سعيد أيوب
44
معالم الفتن
عثمان فيدعوا إلى نفسه " ( 1 ) ، ولم يكتف الإمام بإرسال الرسائل . وإنما بعث إليه بالصحابة ليقيموا عليه الحجة على امتداد الطريق إلى صفين . روي أن الإمام بعث إليه عدي بن حاتم . . . فقال عدي لمعاوية : إنا أتيناك ندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا وأمتنا ويحقن به الدماء ونصلح ذات البين ، إن ابن عمك سيد المسلمين أفضلها سابقة وأحسنها في الإسلام أثرا . وقد استجمع له الناس . ولم يبق أحد غيرك وغير من معك . فاحذر يا معاوية أن يصيبك وأصحابك مثل يوم الجمل . فقال له معاوية : كأنك إنما جئت متهددا لم تأت مصلحا . هيهات يا عدي . كلا والله إني لابن حرب لا يقعقع له بالسنان . وإنك والله من المجلبين على عثمان وإنك من قتلته وإني لأرجو أن تكون ممن يقتله الله به . فقال شبث وزياد بن خصفة : يا معاوية . جوابا واحدا ، أتيناك فيما يصلحنا وإياك . فأقبلت تضرب لنا الأمثال . دع ما لا ينفع وأجبنا فيما يعم نفعه . وقال له يزيد بن قيس : إنا لم نأت إلا لنبلغك ما أرسلنا به إليك . ونؤدي عنك ما سمعنا منك . ولن ندع أن ننصح لك وأن نذكر ما يكون به الحجة عليك ويرجع إلى الألفة والجماعة . إن صاحبنا من قد عرف المسلمون فضله ولا يخفى عليك . فاتق الله يا معاوية ولا تخالف . فإنا والله ما رأينا في الناس رجلا قط أعمل بالتقوى ولا أزهد في الدنيا ولا أجمع لخصال الخير كلها منه . فقال لهم معاوية : إنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة . فأما الجماعة التي دعوتم إليها فمعنا هي . وأما الطاعة لصاحبكم فإنا لا نراها " ( 2 ) وبعد بعث عدي بن حاتم ثم بعث إليه إليه أبا عمر وبشير بن عمرو بن . محصن وسعيد بن قيس . . . وعندما دخلوا عليه قال بشير : يا معاوية إن الدنيا عنك زائلة وإنك راجع إلى الآخرة . وإن الله محاسبك بعملك ومجازيك عليه ، وإني أنشدك الله ألا تفرق جماعة هذه الأمة وألا تسفك دماءها بينها . فقطع عليه معاوية الكلام وقال : هلا أوصيت بذلك صاحبك ؟ فقال أبو عمر : إن صاحبي ليس مثلك . إن صاحبي أحق البرية كلها بهذا الأمر في الفضل والدين والسابقة في
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 785 / 4 . ( 2 ) الكامل 148 / 3 ، الطبري 2 / 6 .